الرجوع الى الجدول الرئيسي

الدرس الثالث
ابتعاد آدم وحواء عن الله

قبل الشروع في هذا الدرس اقرأ هذه الآيات من التوراة : تكوين 24 – 3:1. والآن اقرأ الدرس, وأجب على أسئلة الاختبار في آخر الدرس. يفسّر هذا الدرس تلك الآيات التي قرأتها من التوراة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل استمعت إلى الراديو اليوم ؟ هل سمعت الأخبار؟ ربما ذكر الراديو أخبار القتال في أحد البلدان. أو ربما سمعت أخبارا عن مجاعة أو فيضان أو حوادث أخرى. ربما سمعت عن مشاكل في لندن أو نيروبي أو القاهرة أو نيويورك. هل كان أكثر الأخبار مُسرّا أم مزعجا ؟ أظن أن أكثر الأخبار كان مزعجا مقلقا.

عندما خلق الله العالم نظر فرأى أنه حسن جدا. أما الآن فأكثر ما نسمعه أو نراه في العالم ليس حسنا. ما هو الخطأ الذي حدث ؟ لماذا كل هذه المشاكل في العالم ؟ لماذا الجوع ؟ ما سبب كل هذه المشاكل ؟

كتب الأنبياء فقالوا في كتبهم أن حلول المشاكل يحدث نتيجة لابتعاد الناس عن الله. فالخطية هي الابتعاد عن الله. وتُبيّن التوراة أن الخطية ابتدأت عندما رفض آدم وحواء أن يطيعوا الله.

آدم وحواء رفضا طاعة الله

تذكر أن الله وضع آدم وحواء في جنة عدن. وكان مسموحا لهما ان يأكلا من كل ثمر أشجار الجنة ما عدا ثمر شجرة معرفة الخير والشر(تكوين 17 – 2:15).

وجاء الشيطان يوما إلى حواء في شكل حيّة وقال لها ان الشجرة المحرمة جيدة. وقال أيضا أنها إن أكلت منها تنفتح عيناها وتصبح حكيمة مثل الله (تكوين 5 – 3:4).

أحبّت حواء تلك الفكرة ورغبت في أن تصبح حكيمة مثل الله. نظرت إلى الشجرة فأعجبت بها. أخذت من ثمرها وأكلت. ثم أخذت وأعطت آدم ليأكل (تكوين 3:6).

لقد قبل آدم نصيحة الشيطان, وهكذا أمسى أبو البشر وأمهم عاصيين متمرّدين على الله, وكانت هذه بداية الخطية في العالم.

الكل أخطأوا

كل البشر أبناء آدم وحواء, لقد رفضنا جميعنا طاعة الله تماما كما رفضها آدم وحواء . تقول كلمة الله " إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رومية 3:23).

هل يصعب أن تصدق هذا؟ انه الحقيقة. فكر قليلا واسأل نفسك : هل أطيع الله دائما ؟ طبعا لا, فإنك غالبا تعصى الله.

ربما سرقت مبلغا من المال من أحد معارفك. أو ربما غضبت سريعا ونطقت بما لا يجب, أو أنك تكذب أحيانا ولا تقول الصدق دائما, إن هذه تدل على أنك خاطئ.

ومع أننا قد نحب ان نطيع الله , لكننا نفشل المرة بعد الأخرى في العيش حسب إرادة الله الكاملة. نخطئ لأننا خطاة . إننا أنانيون ومتكبرون.


الخطية ليست مجرد الوقوع في الخطأ. الخطية هي رفض تنفيذ إرادة الله.
هي ليست مجرد القيام بأعمال خاطئة . إن قلوبنا خاطئة، وكلنا قد أخطأنا.

خطيتنا تسبّب لنا الخجل

لم يكن آدم وحواء يشعران بأي خجل أو عار قبل ان يعصيا الله ويسقطا. وفي الواقع, لم يلبسا أية ملابس, لكن بعد أن أخطآ صارا يشعران بالخجل, فأسرعا لتغطية جسميهما بما يسترهما. هُرعا إلى الأشجار الكثيفة ليختفيا وراءها. ثم استعملا أوراق الأشجار لستر عورتهما بها (تكوين 3:7).

أننا نعرف بالضبط كيف كان شعور آدم وحواء, فإننا نحن أيضا نحاول ستر خطيتنا بمختلف الطرق. نحاول أحيانا الابتسام لنخفي الحقد, ولشعورنا بالخوف من الناس نحاول إخفاء حقيقة أنفسنا عن بعضنا البعض, وكل ذلك بسبب خطيتنا.

خطيتنا تجعلنا نخاف من الله

كان آدم وحواء قبل السقوط يتكلمان مع الله بحريّة, لم يخافا من الله لأنهما كانا طاهرين. وبعدما أخطآ صارا يخافان من الله. سمعا صوت الله يوما فاختفيا بين الأشجار (تكوين 3:8 ) محاولين الهرب من الله . لقد علما انهما أخطآ وان الله لا يرضى بالخطية . لهذا كان آدم وحواء خائفين.

نحن أيضا نحاول كثيرا ان نخفي أنفسنا عن عيني الله كما فعل آدم وحواء . نحب أن نعيش في معزل عن الله ونريد ان ننساه . إن خطيتنا أمر محزن جدا, الخطية تدمر حياتنا, عندما نخطئ نفصل أنفسنا عن الله.

من هو المُلام ؟

ظهر الله لآدم وحواء في جنة عدن وكانا في تلك الساعة مختبئين بين الأشجار (تكوين 13 – 3:8), فسألهما الله لماذا يختبئان, فأجاب آدم انه خائف. كان الله يعرف سبب خشية آدم وحواء, وكانا خائفين لأنهما لا يقدران أن يُخبّئا خطيتهما.

" وقال الله لآدم : " هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها؟

فأجاب آدم : " المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت."

وقالت حواء : " الحيّة غرّتني فأكلت."

هل تتصرّف أحيانا كتصرّف آدم وحواء فتنتحل الأعذار؟ تعرف انك أخطأت, لكنك تضع اللوم على أناس آخرين, بل قد تضع اللوم على الله. هذا خطأ كبير.

لو قال لك أحدهم أن تتسلق شجرة وتقفز من أعلاها إلى الأرض فعملت بقوله، وآذيت نفسك. فمن هو المخطئ ؟ من يكون الملوم؟ الكل سيقول أنك غبي, الكل سيضع اللوم عليك وحدك.

وهكذا هي الخطية، الناس أو الشيطان يمكنهم أن يغرّوك لتخطئ لكنهم لا يقدرون على إرغامك على ارتكاب الخطيةّ. عندما تخطئ أنت وحدك المسؤول. ليس من السهل الإقرار بالذنب وقبول اللوم على النفس, انه اسهل على أحدنا أن ينجو باللائمة على الآخرين كما فعل آدم. نفضل توجيه اللوم على الآخرين.

خطة الله لخلاصنا

أخرج الله آدم وحواء من جنة عدن لأنها أخطآ, وبسبب خطيتهما ذاقا الأمرّين هما وكل العالم فيما بعد. لكن الله رحوم وقد قرّر ان يخلص آدم وحواء ونسلهما من الخطية والشر وقوة الشيطان.

ابتدأ الله منذ هذا الوقت بإظهار خطته لخلاص البشر من الخطية. عمل الله أمرين بيّن بهما ان لديه خطة الخلاص:

1 - وعد ان يولد من المرأة ابن يسحق رأس الشيطان (تكوين 3:15 ). هذا هو الوعد الأول
بمجيء المسيح.

2 - ألبس آدم وحواء أقمصة من جلد لتغطية عارهما وخطيتهما (تكوين 3:12).

لقد فسّر الأنبياء فيما بعد معنى هذا. ولسنا بعد في صدد دراسة ما قاله الأنبياء في هذا الأمر. إنما من المهم ان نتذكر هذا:

حالما أخطأ آدم وحواء ابتدأ الله بإظهار خطته لخلاص البشر من الخطية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

احفظ هذه الآية. رومية 3 : 23 "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله."