الدرس الرابع
النبي نوح والطوفان
قبل الشروع في هذا الدرس اقرأ هذه الآيات من التوراة : تكوين 22 – 6:5
تكوين 24 – 7:1
تكوين 22 – 8:1
والآن اقرأ الدرس وأجب على أسئلة الاختبار في أخر الدرس. يفسّر هذا الدرس الآيات التي قرأتها من التوراة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان قايين وهابيل ابنَيْ آدم وحواء. قدّم كل منهما قربانا أي تقدمة لله. وسُرّ الله بقربان هابيل لكنه لم يُسَرّ بقربان قايين (تكوين 7 – 4:1). لذلك غضب قايين على أخيه هابيل, وقتله (تكوين 4:8).
حزن آدم وحواء جدا, لقد تذكّرا بأنهما ابتعدا عن الله, ووجدا أن خطيتهما سبّبت القتل والموت في عائلتهما.
تكاثر الناس وتزايدت الخطية، وصار الواحد يقتل الآخر كما قتل قايين أخاه هابيل. وكان الناس أنانيين متكبرين . جاء في التوراة : " ورأى الرب أن شرّ الإنسان قد كثر في الأرض, وأن كل تصوّر أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم " (تكوين 6:5).
أعلن الله للنبي موسى أنه حزن إذ رأى شرّ الناس على الأرض (تكوين 6:6).
لماذا حزن الله ؟ لان الناس يخطئون ولأنهم بخطيتهم ينفصلون عن الله.
والانفصال عن الله أمر رهيب . العالم كله يتألم بسبب خطية البشر. والله لا يريد أن ينفصل
الناس عنه. لذلك يحزن الله بسبب طبيعة الإنسان الخاطئة.
عاقب الله الناس الأشرار
عاقب الله الناس الأشرار على الأرض بالموت . أرسل الله طوفانا أغرق به الأرض ، فمات أكثر الناس والبهائم . أما عائلة نوح فوحدها كانت تؤمن بالله (تكوين 6:8 ). وأنقذ الله نوحا بإنذاره أن طوفانا سيغرق الأرض . ودعا الله نوحا لان يبني فلكا * كبيرا (تكوين 17 – 6:13) . وهكذا راح نوح وبنوه يبنون الفلك فاستغرق ذلك سنين عديدة . في هذه الأثناء كان الناس الأشرار يضحكون على نوح . لقد حسبوه مختلّ العقل.
أخيرا اكتمل بناء الفلك, فدخله نوح وعائلته وبعض الحيوانات, ونزل المطر وجاء الطوفان . نجا نوح وأفراد عائلته ومات باقي البشر جميعا (تكوين 23 – 7:19).
توقف نزول المطر بعد أربعين يوما وابتدأ الطوفان بالتناقص . أخيرا استقر الفلك عل جبال اراراط في غربي أسيا * (تكوين 8:4) . خرج نوح وعائلته من الفلك, فصلّوا إلى الله شاكرين لأجل خلاصهم من الموت, وقبل الله صلاتهم.
قطع الله عهدا * مع نوح وكل الأرض ووعد بأنه لن يرسل إلى الأرض طوفانا آخر. ثم وضع الله قوس قزح * في السماء كعلامة تذكّر بالعهد الذي قطعه (تكوين 13 – 9:11).
علينا أن نعيش بحذر وانتباه . إن قصة الطوفان إنذار عظيم ُيقصد به التأكيد على أن الله لا
يرضى بالخطية ولا يسكت عنها.
لكن الله سينزل يوما بالأرض وسكانها عقابا آخر غير الطوفان، وهذا العقاب الأخير سيبدأ يوم الدين*. لقد أعلن الأنبياء أن الله سيطرح الأشرار يوم الدين في جهنم.
أولاد نوح أخطأوا
جميع الذين لم يكونوا مؤمنين في زمن نوح هلكوا بالطوفان ولم يبق حيًا غير نوح وعائلته. ربما كان نوح يرجو أن الناس في الأرض الجديدة لا يعودون إلى الخطية , لكن الخطية طبع كامن في كل إنسان. وإذ كان نوح لا يزال حيّا أخطأ الناس وتفشت الخطية في كل مكان . نوح نفسه شرب خمرا وسكر (تكوين 21 – 9:20).
وتزايدت قوة الخطية وعدم الإيمان في الأرض من جديد. وبعد فترة من الزمن غير طويلة بنى أولاد نوح برجا عاليا جدا فدُعي باسم برج بابل . كان أولاد نوح متكبرين يطمحون إلى إحراز الشهرة والنفوذ.
لم يحظ هذا الموقف برضى الله، فتدخل وأوقف عمل البناء بالبرج إذ بلبل ألسنة العاملين فيه فتنوعّت لغاتهم. لقد تبدّدوا وتركوا العمل في برج بابل لأنهم لم يفهموا الواحد لغة الآخر (تكوين 9 – 11:8) . لذلك تفرّق بنو نوح في الأرض واستمروا في خطيتهم.
خطة الله من أجل خلاصنا
لم ينس الله خطته التي وضعها لخلاصنا من الخطة . فالله لا ينسانا لأنه يهتم بنا.
بعد خروج نوح من الفلك فرض الله عليه وعلى نسله فريضة وأوصاه بألاّ يأكل الإنسان لحما بدمه (تكوين 9:4) . ولا يزال أكثر اليهود إلى اليوم يعتنون بذبح الحيوانات التي يأكلون لحومها ويحرصون على أن ينزف دمها لكي لا يأكلوا الدم . وهذا ما يهتم به المسيحيون والمسلمون حتى اليوم فلا يأكلون لحما بدمه ولا يشربون دم الذبائح.
لماذا أمر الله نوحا ونسله ألا يأكلوا اللحم بدمه؟ ستعرف في الدروس القادمة أن الدم الذي ينزف من الضحايا * هو جزء من خطة الله لخلاصنا من الخطية. أن خطة الله في الخلاص ستتّضح لنا أكثر فأكثر في الدروس التالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليق على بعض الكلمات في هذا الدرس:
فُلك : سفينة كبيرة مسقوفة لتقي الذين فيها من المطر.
غربي آسيا : مكان استقرار فلك نوح, والمعروف أن هذا كان شمال إيران.
عهــــــــد : اتفاق.
قوس قزح : القوس ذو الألوان الذي يظهر في السماء في الأيام الماطرة.
يوم الدين : يوم يحاسب الله فيه الناس, أو يوم الدينونة, أو يوم الحكم.
الضحايا : جمع ضحية, وهي حيوان طاهر كالخروف أو الثور يُقدّم ذبيحة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
احفظ هذه الآية. حزقيال 18 : 4 " النفس التي تخطئ هي تموت."