الدرس الخامس
عهد الله مع إبراهيم
قبل الشروع في هذا الدرس اقرأ الآيات من التوراة : تكوين 20 – 12:1.
والآن اقرأ الدرس وأجب على أسئلة الاختبار في أخر الدرس . يفسر هذا الدرس الآيات
التي قرأتها من التوراة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عاش إبراهيم بعد الطوفان والنبي نوح بسنين عديدة. وكان إبراهيم مع أبيه في بلاد ما
بين النهرين، أي العراق, في مدينة جاران. تقع العراق إلى الشمال من مكة على بعد لا
يزيد عن 1500 كيلومتر. وكانت أراضيها في ذلك الزمن صالحة لتربية الجمال وزراعة
المحاصيل. كان يخترقها. كما اليوم, نهران كبيران تجتمع مياههما من الجبال في
الشمال.
وكان لإبراهيم زوجة جميلة اسمها سارة ولكن لم يكن لهما أولاد. أما حياة إبراهيم
وسارة فكانت حياة مملوءة بالوفاق والسعادة.
دعا الله إبراهيم
لقد حدث ما غيّر مجرى حياة إبراهيم كلها. قال له الله ( وكان اسمه ابرام* آنذاك ) :
" اذهب من أرضك ومن عشيرتك * ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك " (تكوين 12:1),
فذهب ابرام " (تكوين 12:4).
أطاع إبراهيم الله
كان إبراهيم يؤمن بالله ويحترمه فلبّى دعوته . لقد ترك بيت أبيه وسافر طوال شهور
عديدة حتى وصل إلى أرض جديدة وغريبة. إن هذه الأرض هي ما يسمى اليوم فلسطين . عاش
إبراهيم في فلسطين زمنا طويلا, ومات بعيدا عن شغب أبيه.
وعد الله لإبراهيم
علم الله ان لإبراهيم إيمانا صادقا, وكان مسرورا بطاعته وثقته. لهذا السبب وعد الله
أن يبارك إبراهيم (تكوين 12:2) . قال الله أن سلالة إبراهيم ستكون كبيرة مثل نجوم
السماء في الكثرة . ووعد أن يعطي فلسطين لإبراهيم ونسله إلى الأبد . ووعد أيضا أن
يبارك كل البشر بواسطة ابن إبراهيم.
حلّ الضيق بإبراهيم
شعر إبراهيم بالضيق عندما ترك جميع أصحابه وسافر. وكان صعبا عليه أن يتغرّب ويتجول
كالبدو الرحل * في فلسطين. واشتدّ الضيق بإبراهيم بعد هذا عندما توقف سقوط الأمطار,
فجفّت الأرض, ولم يكن عشب للمواشي ولا طعام للناس (تكوين 12:10).
إن الذين يطيعون الله هذه الأيام يتعرضون للضيق الشديد أيضا . فالبعض يُطرد من
بيته، ويصبح هؤلاء موضع هزء وسخرية من أقاربهم . ان هذا الضيق لا يضرّنا إذا حلّ
بنا بل يكون مثل امتحان لصدق إيماننا . يتبيّن بعد هذا الضيق ان كنا نؤمن بالله حقا
ونريد إن نطيعه.
لا ينسانا الله عند حلول الضيق ، بل يعمل دائما ليظهر لنا رحمته العظيمة . فالله
يريد ان يهبنا قوة خاصة في وقت الضيق.
بالرغم من الجوع لم يتأخر إبراهيم عن إطاعة الله . لم يرجع إلى أقربائه بل بقي في
الأرض ولم يُثن الضيق عزمه عن إتمام وصية الله . بقي إبراهيم في أرض الغربة تماما
كما قال له الله.
كان وعد الله اصعب من أن يُصدَّق
مع طاعة إبراهيم لله لم يكن من السهل عليه ان يثق بالله ثقة تامة . وذلك لان الوعود
التي وعد الله بها إبراهيم كانت اصعب من أن تُصدَّق.
كانت سارة زوجة إبراهيم لا أولاد لها وقد تقدمت في السن . فكيف كان الله سيُبارك
نسل إبراهيم فتصير سلالته مثل نجوم السماء في الكثرة بينما ليس له ابن واحد ؟
ولادة إسماعيل
قطعت سارة الأمل من ان يكون لها ولد فطلبت من إبراهيم ان يتزوج خادمتها هاجر لتلد
لهما ولدا . سمع إبراهيم لنصيحة سارة، فتزوّج هاجر. حبلت هاجر بعد هذا وولدت
لإبراهيم ابنا سماه إسماعيل.
ووعد الله ان يبارك سلالة إسماعيل . وقال الله ان سلالة إسماعيل ستصير أمة عظيمة.
حلّت بركة الله على الصبي إسماعيل. جاء عنه في التوراة " وكان الله مع الغلام " (
تكوين 21:20). كان على إسماعيل وهاجر أمه فيما بعد ان يسيرا في الصحراء . ونفذ
منهما الماء ، لكن ملاكا أنقذهما من العطش إذ رأى هاجر بئر ماء . ( تكوين 21 –
21:14).
ان هذا يثبت ان الله كان يحب إسماعيل ويعتني به.
صدق إبراهيم وعد الله
ظهر الله لإبراهيم بعد ولادة إسماعيل . وعاد الله فوعد بان سارة نفسها ستلد ابنا .
أثار هذا الوعد دهشة سارة وإبراهيم . فقد كانت سارة متقدّمة كثيرا في سنها ، كانت
تقارب التسعين من عمرها.
مع ذلك آمن إبراهيم . صار الله يحب إبراهيم لأنه صدّق الوعد. ان هذا أمر بالغ
الأهمية. يقول الكتاب المقدس : " فآمن إبراهيم بالله فحُسب له برّا " ( رومية 4:3).
كان الشك يحاول ان يزعزع ثقة إبراهيم أحيانا. لكن إبراهيم كان دائما يحاول ان يصدّق
ان زوجته سارة ستحبل وتلد ابنا.
كان رد الله على إيمان إبراهيم انه حسبه رجلا بارا. غُفرت آثام إبراهيم فنال الخلاص
لأنه آمن بالله وصدّق وعده. ونحن أيضا نخلص بهذه الطريقة ذاتها.
عهد الله مع إبراهيم
منح الله إبراهيم عهدا ، فقد اختار الله إبراهيم ووعد بان يباركه. وقبل إبراهيم بان
يطيع الله ويصدّقه. لان إبراهيم آمن وصدّق الله حلّت عليه بركة خاصة من الله فشملته
وشملت سلالته.
لقد كان هذا العهد بين الله وإبراهيم عهدا عظيم الأهمية. كان الله يريد من إبراهيم
ان يظل يتذكر العهد. لذلك طلب الله من إبراهيم ان يَخْتَتِن* ( تكوين 11 – 17:10).
كان الختان علامة العهد بين الله وإبراهيم. بعد هذا صار نسل إبراهيم يَختِنون جميع
الصبيان اللذين يُولَدون لهم.
وعد الله بان يكون بركة لكل البشر
لقد ولد الصبي الذي وعد الله بولادته وكان إبراهيم أبوه في المئة من عمره بينما
كانت سارة أمه في التسعين من عمرها. كان إبراهيم سعيدا جدا وقد دعا ابنه المولود
اسحق.
بعد هذا وعد الله إبراهيم وعدا عجيبا بخصوص اسحق. قال له: " ويتبارك في نسلك جميع
أمم الأرض " تكوين 22:18).)
ان هذا يعني ان كل أمم الأرض الآن قد تباركت بواسطة ابن إبراهيم وسارة . سترى فيما
بعد أن المسيح قد ولد من سلالة إبراهيم وسارة . حقا كان عهد الله مع إبراهيم عظيم
الأهمية بالنسبة للعالم كله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليق على بعض الكلمات في هذا الدرس.
ابرام - اسم إبراهيم قبل ان يغيّر الله اسمه. "ابرام" تعني أبا الأمة، بينما
"إبراهيم" تعني
أبا الأمم.
عشيرة - قبيلة أو عائلة.
البدو الرحّل - جماعات من سكان الصحاري يتنقلون بحثا عن العشب والماء لهم
ولمواشيهم. وهم
لا يقيمون في مكان ثابت بل يواصلون تنقلهم.
يَخْتَتِن - يجرى له الختان . والختان هو ان يقطع للصبي غلفة أو جلدة العضو
التناسلي. ويمارس الختان اليوم للصبيان اليهود والمسلمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
احفظ هذه الآية : رومية 4:3 " فآمن إبراهيم بالله فحُسب له برّ".ا